للوقت صاح الديك

كان تلميذه بطرس منتظرًا خارجًا في دار رئيس الكهنة ليعرف النهاية. في ذلك المساء كان قد قال ليسوع بملء الفم:

" وإن شكّ فيك الجميع فانا لا أشك أبدًا... ولو اضطررت أن أموت معك، لا أنكرك" ( انجيل متى 33:26، 35).

قالها بإخلاص وبثقة في ذاته اكثر من اتكاله على معونة الرب ونعمته المقويّة ً.

كانت هذه ليلة بطرس أيضاً الذي كان يزايد مؤكداً أنه سيكون أميناً حتى الموت، لكن في وقفته في تلك الليلة في الساحة الخارجيّة للدار، أنكر ثلاث مرات أنه يعرف يسوع. واجهته بذلك جارية فانكر مدعياٌ أمام الجميع أنه لا يدري ما تقولُ وقال بعدها بقليل أنه لا يعرف الرجل وعندما لاحظوا لهجته الجليليّة محققين بذلك انه من تلاميذ يسوع، ابتدأ يلعن ويحلف مؤكدًا أن لا علاقة له بالرجل على الاطلاق.

هكذا فشل بطرس في أول امتحان لأنه لم يتحذر من نفسه واعتمد على أحاسيسه وقلبه النجيس كقلوب كل البشر. كان بطرس مثلنا متسرعاٌ في التكلّم، لكنه كان بطيئاٌ في معرفة الله وما كان أسرع سقطته.

لم يعاتبه معلّمه أو يفضحه علنًا بل كانت نظرته اليه عتابًا رقيقـًا وبالحري تذكيرًا لطيفًا بما سبق وقال له: " وأنت متى رجعت ثبِّتْ اخوتك".

انهمرت دموع التوبة من مقلتي بطرس عندما تذكّر وعده وسقطته، ليبدأ مستوىٌ جديداٌ في تلمذته للمسيح.

أما التلميذ الآخر يهوذا الذي أسلمه، فلمّا رأى أن يسوع قد دين، ندم وردّ الثلاثين قطعة من الفضة الى رؤساء الكهنة والشيوخ، قائلاً:" قد أخطأت اذ سلّمت دما بريئا"، فقالوا: " ماذا علينا؟ أنت أبصِر". فطرح الفضة في الهيكل وانصرف، ثم مضى وخنق نفسه.

لقد قاد الندم بطرس للبكاء والرجوع إلى الله بالتوبة، لكن يهوذا ندم دون توبة فيئسَ وانتحر وذهب إلى العذاب الأبدي. ما أحلى أن يقترن الندم بالتوبة لكي يعيدنا الرب إلى حضنه الدافئ ويردّ نفوسنا إلى الشركة الحبيّة معه.

 بقلم الاخ/ مكرم مشرقي